|
الحسين
مصباح النجاة
بسم الله الرحمن الرحيم
عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله أخر العهد منا لزيارتكم . السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين يقول رسول الله (ص) (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ) . أما سفينة النجاة فالحسين من أهل البيت الذي هم أحد الثقلين اللذين تركهما رسول الله (ص) لأمته قائلاً (مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) ولكن للحسين اختصاص يريد أن يُشبّه الطريق طريق الهداية بأنه طريق مظلم ويحتاج إلى سراج ونور ، الحسين ذلك السراج وذلك النور معناه واضح ولكن أحاول في هذا اليوم المبارك الذي يجمعنا بأجسادنا وبقلوبنا في هذا المكان الرحب الضيق بوجود المخلصين من موالي الحسين عليه السلام يتحملون مشقة طول المجلس وضيق المكان لكي يشتركوا في تعظيم هذه الشريعة المباركة اغتنم هذه الفرصة لكي أطبق هذا المعنى الواضح على حياتنا العادية لكي نرى ما معنى مصداقية الحسين للهدى ومعنى إنارة الحسين للطريق أذكر لكم مقدمة صغيرة الإنسان بحسب طبعه يتعود ويتعمق في سيره كلما تعمق فالعمل الصالح أو العمل الطالح حينما يثبت من الإنسان لأول مرة يكون صعباً ومنافياً لعادته يأخذ جهده ويحمل الصعوبة ولكن نفس العمل للمرة الثانية يكون أسهل وللمرة الثالثة يكون أسهل بكثير وهكذا حتى يتعود الناس على هذا العمل الصالح أو الطالح وحينئذٍ يصبح جزءاً من حياة الإنسان من الصعب تركه ، المثل العادي السيارة حينما تنزل من مكان مرتفع فأنتم تعلمون أن السيارة حينما تبدأ بالنزول من المكان المرتفع في اللحظات الأولى تمشي بهدوء وإيقافها سهل ولكن كلما مشت وانطلقت تسرع وتقوى على المشي والسير والإسراع ويكون إيقافها أصعب بكثير حتى تصل السيارة نتيجة لمواصلة السير وكثرة السرعة إلى درجة من المستحيل إيقافها وإذا حاول السائق أن يوقفها تتدهور وتشكل الخطر الكبير كما تعلمون ولعلكم مجربين هذه الحالة هذا المثل الصغير الواضح يعطينا فكرة عن كيفية حياتنا العادية فالإنسان أمام أي عمل من الأعمال وأمام أي خير أو شر حين يرتكب للمرة الأولى هذا العمل يجد أن هذا العمل صعب عليه ولكن في التدرج يسهل ويصبح جزءا من حياته من عاداته لعل الكثير منّا حين بدأ لأول مرة بشرب الدخان كان يتثاقل من شربه ويكره ويشعر بالمرارة ولكن بالتدرج أصبح هذا الموجود المضر الخطر المر جزءاً لا ينفك من عاداتنا وحياتنا العادي والتعود أمر طبيعي ملموس أمام حياة الإنسان ومثل هندسي في الموضوع كما يقولون أن الإنسان حينما يسلك في خط إذا انحرف بمقدار قليل بمقدار خطوة من هذا الخط المستقيم طبعاً ينحرف يبتعد في اللحظات الأولى خطوات عن الطريق المستقيم الصحيح ولكن كلما سلك الخط المنحرف يبتعد عن الخط المستقيم أكثر مش مثل واضح هذا ؟ الإنسان حينما يسلك إذا انحرف في اللحظات الأولى هو بعده عن الطريق الصحيح كم خطوة بضعة كيلومترات أو أربعة أو خمسة أو ستة أو عشرين ولكن إذا سلك طريق الإنحراف مدة ساعات أو مدة النهار يصبح بعيداً عن الطريق الصحيح كميات هائلة وحينئذِ عودته إلى الطريق الصحيح من الصعب جداً هذا طبيعة الحياة التي نعيشها ، كل واحد منّا يعيشها هنا يأتي دور الهداية للواعظ وللموجه وللخطيب فلعل الكثير منا حين يرتكبون بعض الأعمال وبعض المعاصي الكثير منا حينما يقف أمام حق صغير أو يتنكر لحق صغير يجد نفسه غير مؤمن ليش لأنه يقول شو ذنبي أنا عصيت معصية صغيرة أنا حرمت إنسانا من حقه الذي يعادل ليرة مثلاً أنا ظلمت فلان بمسبة أو بإهانة صغيرة ولكن حينما يمتد هذا العمل ويتفاعل مع الإنسان ويستمر الإنسان في هذا الخط إذا انتبهنا إلى الأصليين الأولين نجد الخطورة والصعوبة البالغة اليوم أنا أتنكر لحقٍ صغير مثلاً لفلان على ذمتي ليرة أنكرها لفلان عندي أو في أرضي نصف دونم أو عشرة أمتار أنكرها وأقول هذا الشيء بسيط ولكن هذا الشيء البسيط حينما حصلت عليه يعني حينما ارتكبت هذا الخطأ الجوفي في اللحظة الثانية يصبح ارتكاب ظلم أعظم أسهل يعني مثل السيارة التي تسرع كلما مشت أنا في المرة الأولى أخذت 10 أمتار من أرض الغير للمرة الثانية أخذ 15 عشر متر في المرة التالية دونماً أو هكتاراً وهكذا أنفل بعادتي وفجيري حتى ما شاء الله ، أنا حينما أرتكب هذه المعاصي لا أنتبه إلى نتائجه وإلى أين سوف أصل ولكن الموجه العاقل مصباح الهدى يتمكن أن يرى نتيجة هذا الخط وأن هذا الانحراف الذي بدأ اليوم بخطوة أو بعشرة أمتار أو بدونم من الأرض غداً يصبح مئات أو ملايين وقتل وسب وأشياء كثيرة ، هنا يأتي دور القائد أو دور الموجّه أو دور مصباح الهدى وهكذا السلب والجريمة واغتصاب حق الأخريين ليس بالعمل الإيجابي ليس فقط بأن آخذ مال الناس من دون حق وآكل أموال الناس بالباطل ليس فقط بضرب أحد أو بإهانة أحد أو بإنكار أحد ليس فقط بشهادة الزور ليس فقط بإعطاء الشيء لغير المستحق ، الذنب أيضاً يحصل بالسكوت عن الحق كما سمعتم الساكت عن الحق شيطان أخرس الذي يقف أمام الظلم وبسكوته يترك مجالاً للظالم أن يظلم فهو في الحقيقة نوع الآخر من تأييد الظلم ومن مسايرة الظالم ومن خذلان المظلوم هذان النوعان الإيجابي والسلبي في حياة الأمم ربما لا تبرر ، ربما لا يبرزان بشكل واضح ولكن هناك أعداد تكشف هذه الحقيقة بشكل واضح نرجع إلى واقعة كربلاء وإلى خروج الحسين سلام الله عليه مصباح الهدى حتى نرى كيف أنار الحسين الطريق ، حتى عرف الناس حقيقتهم هم ، أنتم تعرفون الحسين قتل وأهل بيته سُبُوا وأصحابه وأولاده قُتِلوا أنتم تعلمون أنكم ارتكبوا في كربلاء أعظم جريمة وأشد ما يمكن أن يرتكبه ظالم ؟ هناك من أمر وهو يزيد وهناك من كان أميراً وظالماً وهو ابن زياد وهناك من قاد جيشاً وجاء بهم إلى كربلاء وهو عمر بن سعد وهناك من نفذ ورمى بالسهم أو بالحجارة أو قتل الحسين مباشر ، وهو الشمر وأمثاله وجماعة كربلاء ولكن السؤال هل كان من الممكن أن يُقتل الحسين بالشكل الذي قُتل فيه ويبقى في الميدان أبن زياد ويزيد وعمر بن سعد والشمر وأمثاله وجماعة كربلاء ولكن السؤال هل كان من الممكن أن يُقتل الحسين بالشكل الذي قُتل فيه ويبقى في الميدان ابن زياد ويزيد وعمر بن سعد والشمر بن ذي الجوشن لو كانوا هؤلاء عشرين أو خمسين كانوا يتمكنون أن يرتكبوا مثل هذه الجريمة ، حتماً لا فإذن كيف تمكنوا من ارتكاب هذه الجريمة ؟ تمكنوا من أمر الآمر وتنفيذ المُنفذ وتأييد المؤيد وسكوت الساكت يعني الأمة بتمكن أن نقول أنها قد أجمعت على قتل الحسينu الأمة بأجمعها بقولها وفعلها بسكوتها ورضاها بخوفها وسمعها قد أجمعت على واقعة كربلاء إلا النادر منهم هذه الحقيقة متى انكشفت للناس ؟ بعد وقوع الواقعة أن كل فرد من أفراد الكوفة عدد أفراد الكوفة كان مئات الألوف لأن الكوفة كانت من كبرى عواصم العالم الإسلامي في وقتها هؤلاء المئات من الألوف كل واحد منهم فكر أنه لو كان هو لا يسكت ويخرج لنصرة الحسين لما كان الحسين يُقتل لأن المجموعة تتكون من الأفراد كما أن ثلاثين شخصاً في ليلة عاشوراء التحقوا بصفوف الحسين لو كان 1000 أو 5000 شخص أو 10.000 شخص يلتحقون بصفوف الحسين لما كان ما كان فإذن الحسين u في الحقيقة أخذ المجهر بدمه يعني حينما قُتل أخذ المجهر ووضع أمام أعين الناس ونبههم لمسؤولياتهم ولنتائج أعمالهم لأنه أنتم لما تسكتون أو تأخذون درهماً أو تجلسون في بيوتكم أو كل واحد منكم يأخذ ابنه الخارج في الشارع خوفاً من القتل ويعيده إلى البيت ولكن ما هو نتيجة هذه الأعمال ؟ نتيجة هذه الأعمال في نهاية الطريق قتل الحسين u ليس واقعة بنت ساعتها وإنما هي نتيجة حتمية من سلسلة أحداث وقعت بعد رسول الله (ص) من سلسلة أحداث ظهرت منذ أن حكم معاوية وأدت إلى مقتل الحسين بن علي u الانحراف في أول الخط كان انحرافاً جزئياً كان سكوتاً أو تخوفاً أو أخذ دينار أو أخذ درهم أو أخذ 15 ليرة أو أخذ متر من الأرض ، الجريمة بدأت هكذا ولكن انطلقت وأسرعت وتكاملت وتجسدت وكثر الانحراف حتى بلغت (بلغ) الأمر إلى درجة قتل ابن بنت رسول الله بهذا الشكل الفظيع ولا من متكلم الكل سكتوا فإذن الحسين كشف الحقيقة يعني الحسين قال لهم أيها الظالم بحق الناس قيد شعره أمامك طريق سوف تصل أن تظلم الناس في حياتهم وأعراضهم ودينهم ، أيها المنحرف عن الطريق خطوة سوف تصل إلى مكان ترض بقتل ابن بنت رسول الله أو تساهم بقتله ، أيها الشخص الذي لا تبالي بما جرى أمامك وتسكت عن الحق المبين أمامك أنت أمامك مستقبل يهتك الأعراض والحرمات ويباح الدماء وأنت ترض أو تنفذ وتسكت ليس هناك من تفاوت ولا فرق ولا طريق معتدل إما طريق الهداية وإما طريق الضلال وما أكثرها فالذي يجلس في مجلس الحسين يُفكر نفسه لعل الكثير منا يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيماً ، كثيرون منهم نقول لو كان نحن في كربلاء لكنا ننصر الحسين من دون شك مش حضوركم في هذا المكان هذا معناه لو أننا كنا في كربلاء لكنا ننصر الحسين ولكن بينك وبين الله إذا كنت تريد أن تحكم على الجماعة الذي قتلوا الحسين يجب أن تنظر إلى الظروف الموضوعية التي أحيطت بالجماعة وأوصلتهم إلى هذه الدرجات ، ذنب الأمة في قتل الحسين ليست فقط بأن يخرج أحدهم إلى كربلاء فيرمي سهماً ويستعمل سلاحاً أو يرمي بالحجارة أو يشترك بقتله لا ليس هؤلاء فقط هم المذنبون والمسؤولون الشخص الذي ، الأم التي كانت في الكوفة أو في الطريق وسمعت أن الحسين خرج ثم فتحت الباب وقالت لابنها ادخل البيت حتى لا تقع في فتنة فالفتنة آتية فيجب عليك أن تتحرز هذه الأم أيضاً شريكة في قتل الحسين ، هذه الحقيقة مش واضحة بعد قتل الحسين ؟ كيف يمكن أنتم الآن بكل سهولة تقولون لو كان الحسين أمامنا كنا ندافع عنه ما كنا نسمح للناس أن يقتلوه ليش هذه الكلمة ما قالوها أيام مقتل الحسين u لكان واجباً عليهم أن يحولوا دون قتل الحسين هؤلاء النفر القليل من صحابة الحسين u الذين حاربوا قبل الحسين كل واحد منهم كان يعرف أنه سوف ينتهي ويموت ويبقى الحسين بين يدي الأعداء كلهم كانوا يعرفون ولكن ليش كانوا يتنافسون على الجهاد بالأنفس لأي سبب ؟ هؤلاء كان لهم أمل واحد أن يتأخر موت الحسين واستشهاد الحسين 5 دقائق يعني كانوا يودون 5 دقائق من حياة الحسين بكل وجودهم وحياتهم ليش ؟ لأنهم كانوا يفكروا لعل قتل هؤلاء لعل استشهاد هؤلاء يؤثر في تلك القلوب القاسية فقسم منهم يرجعون من غيّهم ويصبح الحسين منتصراً في المعركة يفتكرون بهذا الشيء على كل كل واحد منهم كان يؤدي دوره في هذا السبيل ونحن حينما ننظر إلى هذا النور إلى هذا السراج المنير الذي أضاءه الحسين أمام أمته في عصره وفي كل العصور نلتفت إلى هذه الحقيقة لأن الحق صغيره وكبيره حق ، الظلم صغيره وكبيره ، الطريق المنحرف أوله وآخره كل هؤلاء امتداد لشيء واحد الحق الصغير ينمو ويكثر ، ضرب كف على وجه اليتيم يؤدي إلى قتل الحسين ، أخذ ذرة من مال الحرام يؤدي إلى موقف ابن سعد وأخذ مُلك الري والخروج لقتل الحسين ، هتك حرمة امرأة محترمة باللسان وبالكلام وبالنظر يؤدي إلى هتك الحرمات وإلى سبي النساء هذه الحقيقة التي تنكشف أمامنا أيها الأخوة ولا يمكن أن الإنسان يكون بعد انتهاء مرحلة من الانحراف تراجعه يكون أسهل من أول يوم ، اليوم الأول أسهل ، اليوم الثاني أسهل من اليوم الثالث وهكذا وبهذه المناسبة أحب أن أرجع في عصرنا هذا لأننا سمعنا كلمات حول ما جرى في معركتنا الأخيرة مع اليهود لأقول هذه الكلمة حسب ما أفهم أن ما بعد 5 حزيران ما كانت نكسة ولا كانت هزيمة ولا كانت تضافر قوى ولا كانت خيانة ، واقعة 5 حزيران كانت الكشاف لواقع هذه الأمة ، تبين واقعنا ، خنّا خان واحد منا ، استعنا بالأجنبي استعان واحد منا ، هربنا هرب واحد منا ، اختلفنا اختلف واحد منا ما كنا متعودين على الحرب نحن ما كنا متعودين على الحرب ما انفرض علينا شيء نحن السبب الأصيل الأول والأخير لهذه الواقعة هو السير الطبيعي لحياتنا العادية هلق انظر إلى نفسك يا أخي وانظر إلى حياتك العادية أجعل نفسك محل الذين كانوا في المعركة هلأ تجد أن السير الذي نحن ماشيين فيه هو بطبيعة لو حصلت واقعة معركة ثانية لحصلت نفس النتائج نحن على أي أساس نعتقد أننا تراجعنا نحن على أي أساس نعتقد أن خُدعنا من المهزوم إلاّ نحن ؟ من الخائن إلا أبناء هذه الأمة ؟ ليش نحّمل مسؤولية للآخرين ليش المسؤولية على الزعماء والقادة كل فرد من أفراد هذه الأمة يستأهل المجد والعز كل ابن من أبناء هذه الأمة يستحق أن يكون منتصراً في هذا العصر ، عصر العلم والتضحية والإخلاص لا مساغ من الأساس مثل المنحرف الذي يبدأ خطوة ثم يستمر في الخط ويبتعد بهذه الأثناء وقعت واقعة انكشفنا ولا يمكن أن نرجع إلا إذا غيرنا واقعنا إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أيها الأخوة انظروا في الأمور صغارها قبل كبارها انظروا إلى موقفي وموقفك في الأمور المحلية قبل الأمور الإقليمية وفي الأمور الإقليمية قبل الأمور العامة والقومية انظر نفسك في قريتك ، وفي بيتك في حيك في بلدك في وطنك ما هو موقفك ؟ موقفك موقف سامي موقف التضحية هلا تدخل المصالح الخاصة الصغيرة هلا ندخل أضم نفسي إليكم وأعتذر منكم وأكلمكم باسم حسين حتى لا تزعلوا هل نحن لا نفضل المصالح الصغيرة ونلعب بهذه المصالح الصغيرة مع مقدرات هذه الأمة والمواقف العامة فإذن ما دام نحن في الخط الأول وفي الموقف الصغير الداخلي هذا موقفنا فكيف موقفنا بالمواقف العامة ، المواقف العامة امتداد لهذه المواقف الخاصة والانحراف الكلي سير للانحراف الجزئي وقتل الحسين امتداد لضرب الكف على الناس كله مثل بعض الباطل باطل والحق حق متى ننتصر على إسرائيل ؟ وعلى صانع إسرائيل ؟ حينما يكون ولينا الله حينما نحن كل واحد منا لا تقل أنا ، لا تقل رئيس ، لا كل فرد من أفرادنا كل واحد من أفراد الأمة إذا كان بالفعل أسمى من غاياته الخاصة ومنافعه الجزئية الصغيرة يعني إذا تمكنت في محاربتك مع نفسك ومع مصالحك في موقف صغير تنتصر على نفسك وعلى شهواتك وعلى الشيطان فثق بأنك تنتصر في معركتك الكبرى على جنود الشيطان في هذه الأيام وفي هذا العصر هذا وذلك شيء واحد فإذن لازم نبدأ من جديد لازم نكون أنفسنا من جديد بينك وبين الله أي شيء في حياتنا ينجو من مصالحنا الخاصة في أي شيء من حياتنا لا نُدخل منافعنا الخاصة في سلامنا وكلامنا وبيعنا وشرائنا في زياراتنا في تعييدنا في كل شيء نحن ننظر إلى المصلحة الخاصة يعني أفرأيت من اتخذ إلهه هواه فقد أضله الله على علم طبعاً وقت الذي يكون الصنم الأكبر هو أن هو كل شخص صنمه يكون شخصه ومصالحه هي التي تسيره في كل زمان وكل مكان وكل موقف لا خير في هذه الأمة متى نستطيع أن نغير هذه الحقيقة أن نغير في هذه الأمة حينما نستطيع أن نغير أنفسنا حينما جعلنا إلهنا الله لا هوانا حينما إذا التزم مصلحة أخي مع الحق التزم الحق ، إذا التزم مصلحتي مع الحق أفضل الحق على نفسي إذا اصطدمت مصلحتنا مع مصلحة غيرنا وكان الحق معهم نسلك سبيل الحق ونصبح جزءاً من بحار الحق هذا الصغير إذا كان له موقف يكون للكبير فإذن على هذا الأساس نحن بإمكاننا أن نحاسب أنفسنا من اليوم في كل مواقفنا في كل أعمالنا في بيعنا وشرائنا في اتصالاتنا مع الناس أساساً شو هذا الواقع الذي نعيش فيه أنا اختلفت مع أخي اختلف وإذا مع شخص أبعد يتحكم الأخوة فالأخوة نفضلها على الحق وإذا اختلفنا نحن وولاد عمنا على الآخرين العائلية تتحكم بالموضوع وهكذا وهكذا.. هذا الخط نهايته إلى قتل الحسين نهايته إلى هذه الوقائع وأشد وأشد طلع بفكرك ماذا سيكون أشد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعد الذي عملوا لعلهم يرجعون هذا الذي ذقناه بعد الذي عملناه وإذا ما رجعنا نذوق أكثر وأكثر إذا ما أصلحنا شأننا على من تعتمد أيها الإنسان كلكم راعٍ وكلمكم مسؤول عن رعيته كل إنسان في حقله ، في بيته بين زبائنه بين أصدقائه بين رفاقه بين جماعته في مدرسته في مكانه في مؤسسته إذا كان طريقه من الله وإلى الله هذا معناه طريق وإلا على وين على أي أساس نعتمد على السلاح تكاد عدة مناسبات وأريد أن أذكر في هذا اليوم يوم عاشوراء مئة مليون شخص مئات الألوف من الأسلحة عشرات من القادات آلاف العسكريين وغير العسكريين هذا واقعهم 500 أو 600 شاب فدائي كيف عزوا هذه البلاد وهذه المناطق كم واحد ؟ كل واحد منهم يعادل مئة مليون كما سمعتم ليس الحق بالعدد شخص واحد كل واحد منا مش أقل منهم كل فرد منا مش أقل منهم لا قوة ولا جسداً ولا تفكيراً ولا صحة ولهذا نحن وفي منتدى الحسين نحييهم ونتمنى لهم التوفيق وزيادة العدة والعدد والانتصار أخذ الله بيدهم ووفقهم لهذا الخط الذي هو الخط الحسيني فإذن البدء منا يجب أن يكون منا ونحن لسنا فقراء ولسنا صغارا كل واحد منا عبيد كما سمعتم إذا كنا عبيداً لشهواتنا فمن ترك الشهوات كان حراً أما الحر هو الذي يتحرر من نفسه نعم إذا نحن كنا عبيد لمطامعنا ولشهواتنا فمئات منا وألوف منا عبيد نخضع لأمر الشيطان وإذا كنا أحرار كل واحد منا يصبح الحسين الصغير في حياته ويتمكن أن يقف في وجه ظلمة بني امية بقبضهم وقضيضهم بجيشهم وسلاحهم ومالهم وكل شيء فلنبدأ من أنفسنا أيها الأخوة نحن في هذا اليوم حينما نرى في ضوء مصباح الحسين الحقيقة انكشفت وطريق الحق ومصير أصحاب الحق وطريق الباطل قافلة الباطل والظالمين انكشفت أمامنا بأن الإنسان المنحرف يصل إلى مقام ابن سعد الذي يجد أنه مخيراً بين أمرين بين قتل الحسين وبين مُلك الري هكذا مصير الحق مسير الأصحاب الطيبين الذين بذلوا كل مهجهم لتأخير الموت على الحسين دقائق وليس من الصعب أيها الأخوة الالتحاق بالصف الحسيني ، في هذا اليوم بالذات التحق جماعة بالحسين كانوا من أعداء الحسين u الحر ورضوان الله عليه كما سمعتم إلى صبيحة هذا اليوم كان من أعداء الحسين u أكثر من هذا كان من أشد ألوان أعداء الحسين ، هو الذي أوقف الحسين لو ما كان الحر يوقف الحسين لكان للحسين مصيرٌ أخر غير هذا المصير الذي لاقاه في هذا اليوم فالحر مش رجل عادي كان ، كان في قمة الضلال ونهاية المقام ولكن في هذا اليوم عاد مع عزيمته الرجولية دفعة واحدة فقفز دفعة واحدة من نهاية الضلال إلى صميم الحق فخرج وركض وقال يا أبا عبد الله هل لي من توبة ؟ ونحن في هذا اليوم يا أبا عبد الله نقول لك هل لنا من توبة ؟ في هذا اليوم نحن نخاطبه وبإمكاننا أن نتوب لأن يقبلنا لأنه حتماً لن يرفض طلبنا إذا كنا ناويين بالفعل على توبتنا وعودتنا وتوبتنا تظهر في صغيرنا وكبيرنا في تصرفاتنا ، أنت تعرف أب الحسين قتل لأجل أهداف إذا قتل هو فأهدافه قائمة بيننا وموجودة بيننا أهدافه الحق الدين أهدافه الصلاة أهدافه الإصلاح أهدافه معاونة الضعفاء أهدافه نصرة المظلومين أهدافه المكابدة في الحق والسعي وراء الحق أهدافه معروفة فالحسين u اليوم وبعد 1300 سنة ضياء مصباحه الذي أُضيء بدمائه ، زيته كان من دمه مضاء أمامنا بدليل هذا اللقاء ماذا يجمعنا في هذه الساعة ؟ في هذا اليوم غير مقتل الحسين u فإذاً نحن جئنا إلى هذا النادي على ضوء من مصباح الحسين حتى نراه في ذهننا وفي عقولنا وفي قلوبنا ولنبايعه ونتوب إلى الله نعاهده أن نعود في هذا اليوم ونبدأ صفحة جديدة في حياتنا حياة كريمة تتناسب معنا وغير الحر زهير بن القين أيضاً وآخرين أيضاً فنحن بكل سهولة أيها الأخوان بإمكاننا أن نرجع إلى الحسين أيها المذنبون وأخاطب نفسي قبلكم لا تيئسوا من رحمة الله لكم مجال في هذا المنبر من هذا المكان من هذه الساحة المباركة لكل واحد منكم مجال أن ترجعوا لكل واحد منكم مجال أن تنصروا الحسين اكرر كل عاشوراء لو اكتفينا بالبكاء والحزن ، البكاء والحزن يشغل الأعضاء شغل الجسد لا يغني عن الحق شيئاً أول من بكى هو عمر بن سعد خرجت زينب u ووضعت يديها على رأسها ونادت يا ابن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه كانت تتعجب من هذا فعلاً الرجل تأثر وبكى ثم دار وجه وقال أجهزوا على الحسين فإذا اكتفينا بالبكاء والحزن فقط لما نصرنا الحسين لا أريد أن أقول نحن ننصر أعداء الحسين نحن في مآسينا نحن في مخازينا نحن في سكوتنا نحن في تخاذلنا نحن في تركنا لتربية أولادنا نؤيد أعداء الحسين لأنه كما سمعتم ما في ثالث حق وباطل فإذا بكينا وحزناً وخرجنا من هذا النادي دون أثر فقد كنا لا سمح الله من أصحاب عمر بن سعد أما إذا في هذه الساعة وفي هذه اللحظة عزمنا على نصره واحدة لا أقول لكم وأقول لنفسي أننا ننتقل في دفعة واحدة من أقصى الضلال إلى أقصى الهداية لا نكون نعمل مثلما عمل الحر وإذا تمكنا فهذه سعادة كبرى ولكن أقول إذا ما تمكنا أن نكون دفعة واحدة مثل الحر فلننصر الحسين بهدف واحد نعطي الحسين وجيش الحسين سلاحاً واحداً باروده واحدة هي باروده هيئ سكينة واحدة ، جهز جيش الحسين بأي وسيلة بالسكينة لا بشيء من هذا النوع أي نصرة للحق أي خلاف واجهت وأحكمت أي منكر رأيت فأنكرت أي طالب وجدت فشجعت أي مظلوم فنصرت أي ظالم وجدت فحاربت أي حق مضيع رأيت فأويت أي صلاة متروكة رأيت فأقمت فهكذا واحد واحد إذا أنت في هذه الساعة خذ من يوم عاشوراء مبدأ وثق بأنك إذا عزمت اليوم على عمل واحد مهما كان صغيراً أخط خطوة واحدة نحن مع الأسف في أقصى الضلال إذا خطوة واحدة انحرفنا ذرة واحدة نحو الحق فثق بأنك سوف تصل إلى الحق ببركة الحسين u لأنه مصباح الهدى وسفينة النجاة وأنا لا أشك بأن هذه العاطفة الكبيرة التي نعبر عنها في هذا اللقاء وبهذا البكاء وبهذه الدموع التي تدل على عاطفتنا الصادقة لا ترك الحسين بين أعدائه وحده لا تترك دين الحسين بين الأعداء وحده وننصر دين الحسين بإذن الله ولو بخطوة واحدة لا احب أن أترك لأن التفاهم كثير والشعور بالواجب الكثير ولكن أترك المجال لكي نعتبر بالتقدير في حياة الحسين وبالشعور بواجبنا تجاه الحسين وأهداف الحسين والله سبحانه وتعالى من وراء القصد. س: وفي ذكرى اليوم مناسبة تختلف عن مثيلاتنا السابقات وقتاً وروحاً كيف تقّيم هذه الذكرى الخالدة وكيف نقتبس من روحها معاني وأبعاد ، سماحة الإمام السيد موسى الصدر يجيبنا على ذلك من خلال ما تقدم الكلمة الآن متروكة لكم فماذا تقولون وبأي لسان تخاطبون؟ ج: طبعاً كالعادة أخاطب الأخوة في لبنان جميعاً أيها اللبنانيون في هذا الوقت من سنة 61 هـ أي قبل 2733 عاماً كان الحسين ابن علي وفاطمة وسبط الرسول الأعظم محمد (ص) قتيلاً مع جميع أهله وأصحابه وكانت أجسادهم المحطمة على أرض كربلاء عرضة لهبوب الرياح الساخنة مكشوفة لإشعاعات الشمس المحرقة ولصولات الرمال المتحركة حينما كانت عائلته وكل من كان معه تستعد للسبي والرحيل في أقصى الظروف إلى البلاد النائية وفي هذا الوقت وفي نفس المكان أيضاً كانت تنبت بداية الثورة العاتية التي ترعرعت ثم عصفت بحكم الطغاة وزلزلت عروشهم واجتثت أثارهم من الأرض والتاريخ لم تكن هذه الثورة التي انطلقت من كربلاء وعمت الأنفس وانطلقت إلى الأفاق القريبة والبعيدة إلا بعض أثار استشهاد الحسين وإلا شعلة محددة من المشعل الحسيني الذي انتصب بعد منتصف القرن الهري الأول إن الساحة الحقيقة التي دارت فيها معركة عاشوراء هي ساحة القيم الإنسانية التي لا تنفصل عن الإيمان أما أبعادها فهي تمتد مع الإنسان ومع حياته أينما كان ومتى يكون ، تحكم جدران سجن ذاته وتربط بينه وبين بني نوعه وتخلق منه وجوداً كونيه يفوق حدوده الزمانية والمكانية ويتجاوز قدراته وكفاءاته ، الحسين في استشهاد صان القيم وبموته أحياها وبدمه أفرزها ورسمها على جبين الدهر ثم أدخلها في أعماق القلوب والعقول بعد أن هزها وفجرها بالفاجعة إن الإنسان المعاصر للحسين كان يعيش أقصى درجات الانحراف العام الذي بدا بانحراف حُكم ثم امتد إلى كافة قطاعات المجتمع وانتقل مؤخراً إلى النفوس وهزم الضمائر أو سخرها واشتراها أو سيطر عليها وذللها ، الخلافة المشؤومة أصبحت المُلك الموروث الذي يحكم بما يشاء ويفعل ما يريد والجهاد الذي كان باباً من أبواب الجنة تحوّل إلى مغامرة تجذب الأرزاق وإلى باب للارتزاق الأموال العامة انتقلت من بيوت المال إلى خزائن السلطان والمناصب والمراكز تحولت من الأكفاء الأتقياء إلى أزلامه لا قيمة للإنسان ولحريته وحياته عندما يغضب الحاكم عليه وقد يُقتل في مرج عذراء أو يُنفى إلى الرُبذة أو يتعرض لحملة حديث مختلق من مرتزق أدرك العصور الأولى تجري هذه الأحداث وتجري المنكرات والبدع وتكرر ولا تجد أمامها معارضاً أو معترضاً أو متسائلاً على الأقل أما في هذه السنة وفي لبنان فإن الذكرى تأخذ أبعاداً جديدة أخرى هي من طبيعة التفاعل بين التاريخ وبين الجغرافيا في القضايا التي ترتبط بحياة الإنسان العامة فبعد محنتنا الداخلية التي استهدفت فيها القيم وهي التي أحياها استشهاد الحسين كيف يمكن معايشة الذكرى ومعاينتها والاقتباس منها ؟ وتفاعل هذه الناحية السلبية نقطة إيجابية وهي لبنانية أيضاً رغم بعدها العالمي فقد اقتربت ذكرى استشهاد الحسين u من يوم ولادة الفادي المسيح u ذلك اليوم الذي يدفع القيم الروحية السامية رغم الحدود المادية والظروف المنطقية للتاريخ يدفعها إلى أعماق النفوس ويهز المشاعر والضمائر ذلك اليوم المليء بمعاني السلام بل يوم السلام نفسه ومن جهة ثالثة تقع هاتين المناسبتان بين بداية السنة الهجرية والسنة الميلادية وجعلنا البداية اللبنانية لتاريخ جديد والتي تمخضت بدماء الشهادة قد تمخضت عن بداية السلام والمسرة والمجد الإلهي وهذا المناخ يُبعد عنا التشاؤم مهما ألحّ علينا بسبب القيم التي تساقطت في أرضنا العزيزة إلى جانب أجساد أبريائنا الأعزاء وبسبب التطورات المثيرة الحديثة في منطقتنا التي تشير إلى إحاطات واضحة لصراعات الكبار وانفجار الحرب الباردة بينهم في هذا الجزء من الأرض ثم أن المواجهة في معركة غير متكافئة في السلاح وفي العتاد وفي المسلك وفي الإنفجار ، والتي كان أحد أثارها الخلافات الداخلية تملأ الساحة العربية لتمكن الحرب الباردة تلك من تحقيق أغراضها ها نحن عشية الذكرى وكأنها التذكير الخاص من الله مالك الأيام ومدبرها ومرسل الرسل وشرائعها تذكرنا في لبنان تعلمنا كيف نعالج محنتنا كيف نضمد جراحنا نوحد صفوفنا ونجابه أحداث المنطقة إن العناية الإلهية ترسم لنا الخطة بالذات نبدأ نبدأ التضحية بالآراء بالمواقف بنتائج الأحداث وحتى بالمصالح الذاتية والفئوية لتحيا القيم فهي وحدها تجمع وتوحد ومع التوجه في حياة القيم يولد السلام في حياة الأنفس في السماء والأرض والناس والسلام هذا لقاء تاريخي محتوم بين المسيحيين والمسلمين وأن اللقاء تاريخياً كان محتوماً بين المسيحية والإسلامية سيما عندما تظهر الصهيونية في الأفق لكي تلعب بتراث المسيحية والإسلام معاً وبتاريخهما وحضارتهما وثقافتهما وقيمهما مرة أخرى مع فارق كبير هذه المرة حيث أن التباعد الذي قامت به في تاريخها الطويل وفي تاريخنا الطويل كان صادراً عن أفراد وعن مؤسسات أما هذه المرة فإن المتلاعب دولة تستقطب جميع الأفراد والمؤسسات وتستعمل جميع التجارب السابقة وتستعين بالمظلمين في العالم وهم الأكثرية الساحقة من البشر ، إن ذكرياتنا هذه السنة وفي لبنان بصورة أخص تحمل لنا البشارة الإلهية وتتلو علينا الآيات التي نعتبر أن المسيحيين هم أقرب إلى المسلمين وأن المشركين واليهود الصهيونيين هم أبعد الناس عنهم وذكرياتنا هذه السنة تأمرنا بالتضحية ليولد السلام والحب والقيم وتأمرنا بالتضامن الوطني التام لنصون وطننا وجنوبنا الحبيب مهدد ولكي نصون كل ما نملك أمام الأخطار المحدقة بنا ولنحمي ظهر أشقاءنا الذين أبوا إلا أن يأخذوا السلام العادل الشريف لا ليعطوا السلم الإسرائيلي المشروط ولكي نوجه أخيراً إخواننا الذين يتصدون لحماية الأرض والقضية العادلة نوجههم في اليوم العصيب هذا إلى التفرد لتحرير الأرض والقضية العادلة فنقدم لهم عند ذلك حبات قلوبنا وثمرات عقولنا وجهودنا ودعاءنا فيا أيها الأخوة اللبنانيون إلى التضحيات إلى إسلام إلى الوفاق الوطني إلى القيامة اللبنانية والتصدي لكل ما يحول دونها أو يشوهها أو يخنقها في المهد والسلام عليكم .
|