الاسلام  

    

الإسلام دين التسامح.. عالمية الحضور وكونية الشمول

 

مزايا التسامح والتعاون والتراحم بمعانيها الإنسانية الجادة هي من ثوابت الدين الإسلامي في كل تعاملاته بين بني البشر إذ يُعرف النبي محمد (ص) بمفردة واحدة هي: (التعامل) إذ يقول (ص): (الدين هو المعاملة).

ما دامت جمهرات المسلمين في مختلف بقاع العالم حريصون على أن يكون دينهم الإسلامي في مقدمة بقية الأديان السماوية كونه يحمل في ايديولوجيته سمة (الختام) لكل الأديان التي دعى إليها الأنبياء والمرسلين البالغ عددهم (124) ألف نبي ورسول (عليهم الصلاة والسلام).

والإسلام هو أول دين قد تعامل بشمولية أكثر على أن (التقوى) هي الميزان الأول والأخير الذي يمكن بواسطة مصداقها تقييم كل مؤمن ومؤمنة لذا يمكن القول أن التقوى هي مركز الرحى الذي تدور حوله كل المبادئ الإسلامية وعلى أساس التقوى تعرض كل المعايير التي تجيز لهذا المسلم أن يسمى مؤمناً أو تسلب من هذا المؤمن ظاهراً سمة الإيمان فيسموه العارفون بـ(مسلم) وأكيد فإن الفارق بين (المسلم – المؤمن) وبين (المسلم – المسلم) فارق كبير.

لو تم تحليل تطبيقات مبدأ صراع الحضارات والأديان الذي انشغلت في إثارته يهود ومجتمعات متوالية عديدة لظهر أن الإسلام (كدين وكعقيدة) لا يفرط بحق على حساب حق آخر وعلى أساس من مبدأية التكامل والشمولية الحقة في الإسلام فإن الدفاع عن الدين الإسلامي هو دفاع عن العدل.

وحيث أن الإسلام أخذ يأسر العقول والضمائر والقلوب في شتى بقاع الأرض فقد أصبح لأعدائه أولاً أو الجاهلين بكونه دين سماوي متكامل وشامل في أبعاده الفردية والاجتماعية.

لقد شاء الله أن يكون أعداء الإسلام وجُهاّل أمره في حيرة من أمرهم فالإسلام أصبح يمد جذوره إلى كل الطبقات الاجتماعية، ففي هولندا الدولة التي يغلب على طابعها الاجتماعي عداد معتنقي أديان سماوية أخرى أشارت إحصائية فيها إلى ارتفاع أعداد معتنقي الإسلام من ذوي الأديان الأخرى وغالبيتهم من صغار السن سيحولهم حتماً عند اشتداد عودهم إلى دعاة جدد للإسلام. لذلك تشهد بعض الساحات الغربية حركة (تنصير) جادة في محاولة لأن يقول الناس شيئاً ضد الإسلام ولو من باب التبجح، ومحاولة تنصير الشباب وصلت مؤخراً خارج حدود بلدان أوربا مثل الجزائر التي تعمل فيها الآن (19) جمعية خيرية مسيحية تنشط لنشر مبادئ التنصير وخصوصاً في المجتمعات الريفية.

ولعل من أخطاء دولة هولندا المتهمة حكومتها بتدبير مذبحة (سربرينشا) في البوسنة سنة 1995م حيث وقف قبل أيام عدد من رجالها أمام لجنة تحقيق هولندية جُل أعضاءها من البرلمان الهولندي لاستجلاء أدوارهم الإجرامية في تلك المذبحة التي راح ضحيتها أكثر من (7) آلاف مسلم مدني عندما اجتاح جنود صربيون منطقة آمنة تابعة للأمم المتحدة تقوم بحراستها كتيبة من العسكريين الهولنديين تركت المسلمين عرضة لعمليات إرهاب الصربيين دون  أن تطلق النار عليهم ولو من باب التحذير على الأقل، ومع كل هذا فالمسلمون متجهون بكافة مشاعر إيمانهم إلى العيش الودي المشترك مع المواطنين الهولنديين.

وفي أستراليا إذ أثارت حملة إعلامية جديدة وبدأتها الحكومة الأسترالية بكلفة (15) مليون دولار واستهدفت منها (لمجرد الإدعاء!) بما وصفته بمحاربة الإرهاب، ومع أن التوقع كان شديداً أن تؤثر الحملة البوليسية الأسترالية الكاذبة على المسلمين إلا أن الجمهرات الإسلامية ما زالت تستقبل هناك أي سلوك سلبي اتجاه الإسلام والمسلمين بمرونة عالية تصل لحدود غض النظر عن التهديدات المكالة ظلماً إلى مسلمي أستراليا السمحين.

ومن المؤكد فإن المسلمين المتضررين من التعاملات الغربية السلبية معهم ما زالوا يحاولون تحسين الأوضاع في العموم وجعلها ودية بين المسلمين وأولئك من معتنقي المبادئ الدينية الأخرى ففي ندوة (الإسلام والعالم) التي عقدت مؤخراً في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية التي نظمها مهرجان الجنادرية بالرياض.. تم التأكيد على عالمية الإسلام وضرورة عدم الاستسلام الروحي أو المعنوي لما تطرحه مبادئ العولمة الغربية. فالتعامل هنا ينبغي أن يقف على أرضية أخلاقية صلبة بما يبقي المسلمين – المؤمنين قريبون من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.


 

في كلمته بمناسبة ذكرى ميلاد الإمام الرضا (ع) أمين عام تجمع (المسلم الحر): على المسلمين ان ينشروا ثقافة الديمقراطية الاسلامية وان يواجهواالاعلام المضلل

 

قال الشيخ محمد تقي باقر امين عام تجمع (المسلم الحر) : علينا جميعا أن نهتم بنشر ديمقراطية الاسلام ونقف كالصف المرصوص في مواجهة الاعلام المأجور الذي لايهمه سوى تشويه سمعة الاسلام وتضعيف الصف الاسلامي.

وأضاف في كلمته التي القاها في مدينة آتلانتا (في ولاية فلوريدا الامريكية): عندما نتأمل في حياة الامام الرضا (ع) نعرف أن المسلم، مهما كانت ثقافته ومسؤوليته، مسؤول أمام الله والأمة بل والمجتمع البشري، في كيفية تطبيق الدين الحنيف وعليه ايصال صوت الاسلام الى العالم أجمع.

وقال أيضاً: التاريخ الاسلامي يرسم لنا معالم ديمقراطية الإسلام وأسلوبه في إدارة العباد والبلاد، ورسول الله (ص) بذل الجهد الكثير لتثقيف الأمة على أساس الديمقراطية والحرية  وفهم الآخر ووضع لنا الأسس الواضحة في كيفية التعامل مع القضايا المختلفة، ولم يترك فراغاً في كل ما نحتاجه إلى يومنا هذا، إلا أننا انشغلنا بالتوافه وصغريات الأمور وتركنا الجانب السياسي والاجتماعي لغيرنا كي يتصرف فينا كيف ما يشاء، وهذا هو الخطأ. ففي الحديث الشريف: (العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس).

ومع الأسف الكثير نرى أن ساستنا لم يتعلموا الدين وعلماؤنا تركوا الجانب السياسي الذي هو إدارة شؤون العباد والبلاد، مع أن الفقه الاسلامي غني في مسألة الادارة، ولانحتاج الى دبلجة مايمليه علينا الغرب وتسويقه الى المسلمين.  

وأضاف في كلمته التي القاها بمناسبة مولد الامام الرضا (ع) : لماذا لايدرس المثقف الجامعي المسلم فقه الادارة، وفقه الاجتماع، وفقه الحديث؟ مع أنه بأمس الحاجة إليه إذا أراد إدارة شؤون المسلمين. وبما انه لايدرس هذه المواد في مدرسة الاسلام لذلك تراه يسوق لنا إدارة الغرب وأسلوبه في الديمقراطية، مع أن الغرب تعلم الديمقراطية من مدرسة الاسلام. هذا رسول الله (ص) يعفو عن وزير الحرب ضد الإسلام ويعتبر داره آمناً، ويدير الدولة الإسلامية برمتها ويتعامل مع المخالف بالتي هي أحسن،  ويقبل تخاصم الذمي ويحضر عند الحاكم، وهذا امير المؤمنين علي (ع) يسمح للمعارضة بتأسيس اذاعة علنية وبالقرب من المسجد ودار الامارة، ولايقمعه كما يفعل الكثير اليوم، ويعطي كل ذي حق حقه من بيت المال، ويضع قانون الضمان الاجتماعي للذمي، و يعتبرنفسه في مستوى أضعف المسلمين، والامام الرضا (ع) مع كونه وليا للعهد العباسي، في الظاهر، لايترك المجال للحاكم الظالم ان  يتصرف كيف ما يشاء والامة الاسلامية بحاجة الى من يدير شؤونها، ويأخذ حقها ممن ظلمها.

وقال الشيخ محمد تقي باقر في معرض حديثه عن وقائع نيشابور: الامام الرضا (ع) يستغل الوقت ليعلن للناس وفي ملأ من علماء المسلمين من العامة والخاصة، ان ولاية علي بن أبي طالب حصن الله، فمن دخله كان من الآمنين. اذ انه يرى أن  ولاية علي (ع) تعني العدالة الاجتماعية وتحكيم السلم واللاعنف ونبذ العنف بعينه. وهذا يعني انه (ع) واجه الاعلام المضلل الذي يروج للعباسيين على انهم ولاة الأمر وبيدهم مقاليد الدين وهم خلفاء رسول الله (ص). وكيف يكون خليفة رسول الله من يقتل الأبرياء من الرجال والنساء ويقمع المعارضة السياسية ويدفنهم وهم احياء؟ التاريخ لا يرحم أحداً أبداً ويسجل الوقائع، والأجيال القادمة تقرأه بجدية.

وفي معرض حديثه عن علل سقوط الدول الاسلامية قال أمين عام تجمع (المسلم الحر): التاريخ يخبرنا عن ألف مدينة إسلامية، كما يذكر السيد عبد الحكيم العفيفي في كتابه - وكلهم بدأوا بالدعوة الى الله والرضا من آل محمد ، بينما لم تجد اليوم إلا اسمهم وذلك عند البحث الكثير. هذا لأنهم استبدوا بالأمر واستخدموا الدين لصالح الدولة، أو انهم أساءوا التصرف في سياستهم الخارجية مع الدول المجاورة مما أدى إلى ما ترونه بعد ألف وأربعمائة سنة. واليوم التاريخ يتكرر، فانك تراهم ينادون باسم الدين في تطبيق الحدود والقصاص لكنهم تركوا هذا التطبيق عندما عرفوا أن الدول الاوروبية لا تتعامل معهم ولا تعطيهم المال أو لا تشاركهم في الجانب الاقتصادي او ما الى ذلك. فاذا كان هذا تكليفاً شرعياً فكيف يمكن تغييره لأجل الدول الغربية؟ وإذا لم يكن من التكليف فلماذا هذا الإصرار على تشويه سمعة الإسلام؟ هذه التصرفات غير المسؤولة هي التي تُسقط الدول ولاتسمح لها بالبقاء.

وفي سياق حديثه عن  التداخل العملي بين الدين والسياسة قال الشيخ محمد تقي باقر: معرفة الدين واجب، والاطلاع على أمور الدنيا وملابساتها واجب أيضاً، الا انه كل على حدة، ولايجوز التضحية بالدين لأجل الدنيا. فمن يفهم السياسة ويتمكن من الخوض فيها ولا يُسيء الى الدين، فلا إشكال في ممارسته السياسة التي هي ادارة شؤون العباد والبلاد، وإلا فلا يجوز ذلك.

ثم استعرض الشيخ محمد تقي باقر أوضاع الأمة الإسلامية وقضية فلسطين والعراق وقال: هناك مساعٍ مشكورة من قبل الدول الاسلامية لايجاد حل نسبي للقضيتين، والبابا أيضاً أدى ما يمكن أداؤه وكان موقفه مشرفاً حقيقة، وهناك طرح العفو عن صدام في مقابل حفظ الدماء المحترمة وتجنب الحرب، وانا شخصياً اميل اليه، ووضعت موضوع العراق في الأولوية وبدأت بالاتصالات مع أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاسلامي وقابلت بعض سفراء الدول الاسلامية في واشنطن في الاسبوع الماضي، وباعتقادي يمكن تفادي الحرب والدمار قائلاً ولازالت الطرق مفتوحة للحلول السلمية .

ثم ختم أمين عام تجمع (المسلم الحر) كلمته بمناقشة المصلحة العامة للأمة الإسلامية قائلاً: الدول الإسلامية والعربية كلها مهددة ، فاذا وضع أصحاب الحل والعقد النقاط على الحروف والتزموا بالاسلام المتسامح وبذلوا الجهد لنشر ثقافة السلم واللاعنف وأعطوا الرأي الآخر حقه في المشاركة السياسية يمكن تجنب الكثير من المآسي المحتمل وقوعها في المستقبل القريب، وإلا فلا أمان ولا استقرار. وأختم كلامي بذكر ماروي عن رسول الله (ص) حيث قال في بعض الأيام لأصحابه: (ألا أدلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم؟ قالوا: إلى يا رسول الله. فقال (ص) : افشوا السلام في العالم


 

 

النزعات العنصرية الجديدة في العداء للإسلام

 

لا شك أن الأحداث الكبيرة في التاريخ هي التي تحدد مسار السياسة العالمية وتوجهاتها الفكرية التي تعبر بعمق عن البرنامج الاستراتيجي المعد للمرحلة التي طبعت بآثار تلك الأحداث، ومن هذه الأحداث انتهاء القطبية الثنائية باضمحلال الكتلة الشرقية الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية السابقة عن الساحة السياسية أدى إلى انتهاء مرحلة الحرب الباردة، وابتداء سياسة جديدة تعتمد على مقدمات فكرية كثيرة تعبر عن نظرة الغرب إلى الواقع السياسي العالمي وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية (القوة الأكبر) وبغياب العدو السابق لا بد من البحث عن عدو جديد أو خلق ما يسمى (صورة العدو) من أجل حشد جميع الاستراتيجيات لإلحاق الهزيمة به، وأول هذه المقدمات النظرية التي أستوعبت الحاجة الأمريكية الملحة هي مقالة فرانسيس فوكوياما (نهاية التاريخ) 1989م وأعقبها بكتابه الآخر (نهاية التاريخ والإنسان الأخير) 1992 ثم مقال صموئيل هانتغتنون (صدام الحضارات) عام 1993 ثم حول هذا المقال إلى كتاب أشمل وأوسع بنفس العنوان حيث حدد صورة العدو متمثلة بالإسلام والكونفوشوسيه الصينية باعتبارهما المهدد الرئيس لحضارة الغرب ووجوده، والحدث المهم الآخر في السياق التاريخي المعاصر هو أحداث 11 سبتمبر ذلك الحدث الذي قلب السياسة العالمية رأساً على عقب وغير مرتكزات الاستراتيجية الأمريكية في منطقتنا العربية والإسلامية، فبعد أن كانت مستندة على عاملين مهمين الأول النفط، والثاني قضية إسرائيل أصبح ارتكازها الأساسي على عامل مكافحة الإرهاب، واستخدامه ذريعة للتغلغل في المنطقة والعالم، وفي نظرة سريعة عن مفهوم الإرهاب فأنه يدل على شكل مركز من أشكال العنف ذلك السلوك البشري الذي يمتد إلى الجذر الأول للإنسان ضمن ثنائية صراع الخير والشر وقد حاولت البشرية تنظيمه وضبطه من خلال قيمها وقوانينها الوضعية، ناهيك عن معالجة الأديان السماوية له وعلى الأخص الشريعة الإسلامية السمحاء لا سيما وأن الكثير من وقائع السلوك الإنساني المعاصر تفرز مسببات العنف بهذه الدرجة أو تلك لأن لا فعل يخلو من رد للفعل.

أشرنا في البداية إلى المقدمات النظرية التي ظهرت في الغرب والتي تدعو إلى جعل الإسلام عدواً للحضارة الغربية والتي تستند إلى أصوليات عميقة في الفكر الغربي أهمها الهالة المقدسة للقيم الوضعية الغربية التي تؤكد على أهمية العلم باعتباره مجموعة وقائع مشهودة تخضع للمشاهدة للقياس وإلغاء كل المفاهيم التي لا تخضع لهذه القاعدة كالإيمان والحب وكافة الروحانيات، تجلى ذلك بالمبدأ الوضعي الذي أسسه أوغست كونت عام 1848، ناهيك عن دور الوجودية، وعلى لسان مفكرها جان بول سارتر ترحيب دعا إلى تحطيم ما وصفه (بالخواء الذي شكل على هيئة الرب في الوعي البشري).

حيث بدأت مرحلة إزاحة الدين عن المجالات العامة وإحالته إلى الخصوصيات الفردية ومن ثم الإجهاز عليه في (الفردي الخاص) حسب الإمكان، إذن الفراغ الديني في الفكر الغربي ليس إلا جذر يتم عليه البناء الجديد وهو العداء للإسلام، أن صورة المسلمين والعرب عند مفكري الغرب مرتبطة بمظاهر الجهل والتخلف والقتل والعنف والفراغ الحضاري وبعد أحداث 11 سبتمبر أرتبطت بالإرهاب ولا بد من أسباب تستدعي هذه الصورة المشوشة أهمها الصراع العربي – الإسرائيلي وهيمنة وسائل الإعلام الصهيونية على الغرب والموروث التاريخي في الغرب عن الإسلام إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها المسلمون والتي تسير بشكل خاطئ تعوزه المدنية والحضارة ولا ننسى عوامل أخرى تلعب دوراً في ا لصراع بين الغرب والعالم العربي والإسلامي إضافة لما ذكر منها مساندة الغرب إلى بعض الأنظمة المستبدة في المنطقة وانتهاء الحرب الباردة والثروات التي تتمتع بها البلاد العربية والإسلامية وخاصة البترول وحاجة الغرب المستمرة له في عمليات التنمية، والخوف من تكرار نموذج ثوري إسلامي في المنطقة. ثم صعود موجة اليمين المتطرف إلى مواقع الحكم في أغلبية أوروبا حيث صاحبه صعود موجة عارمة من العنصرية ومعاداة الأجانب الذين هم أغلبهم من البلدان العربية والإسلامية وبلدان العالم الثالث، فظهرت في فرنسا مثل هذه الدعوات حيث انتقد الكاتب الفرنسي برونوميجريه ما اسماه (اسلمة فرنسا) وفي هولندا وصف بيم فروتيون (الإسلام) بالثقافة المتخلفة وظهرت في كافة أوربا موجة حركات اليمين المتطرف التي تدافع وتطالب بأنقاذ المجتمع الغربي والقيم الأساسية للحضارة الغربية فهذا هو كينيت كريستنس أحد رؤوساء جمعيات الشبيبة في الدانمارك يؤكد رغبته في شن حرب ثقافية ضد الإسلام في المقام الأول.

أنني أعجب من لغة هؤلاء الذين يصفون الإسلام والعرب بهذه النعوت ويكيلوا لهم العداء في المقام الأول ويتعاموا عن كثير من الممارسات الإرهابية التي يسلكونها ضد البشرية، كيف يفسرون غزو أمريكا في 28/ 10/ 1983 لغرينادا، أو غزوها في 21/ 12/ 1989 لبنما، واحتلال إسرائيل للقدس والضفة الغربية في 6/ حزيران / 1967 والى الآن وانتهاجها أشد أساليب القمع ضد الشعب الفلسطيني أن الغرب لا يتعامى عن هذا بل يتضامن مع إسرائيل تحت مظلة العداء للعرب والمسلمين فها هو حاييم هرتسوغ رئيس الكيان الصهيوني يصرح من أسبانيا موجهاً كلامه إلى الولايات المتحدة الأمريكية قائلاً: (أن الأصولية الإسلامية أخطر من الشيوعية) لذلك أن العداء للإسلام يطبخ في قدور مشتركة بين الصهيونية والغرب.

أن الغرب هو الرأسمال المتوحش، إذ يقتل سنوياً 50 مليون جوعاً في العالم الثالث ومنها العالم الإسلامي أنهم يقصفون شعوب الجنوب العالمي بقنبلة نووية يومياً، هي قنبلة لتجويع، ولا أدل على ذلك من مأساة الشعب العراقي المتجسدة في معاناته للحصار الاقتصادي المفروض دولياً عليه والذي يفتت بنيته جنباً إلى جنب مع مظاهر الدكتاتورية المتسلطة عليه.

أن الشريعة الإسلامية تحترم العقل والديانات السماوية السابقة لها وتقر باليهودية والمسيحية كديانتين سماويتين مما يلغي الكثير من التخرصات الغربية التي تؤكد عدم احترام الإسلام لغيره من الأديان، أن رسالة القرآن الأساسية هي دعوة كل مسلم إلى التأمل في الخلق ودعوته لكي يكون مسؤولاً عن نفسه ويسهم في إنشاء نظام اجتماعي لا يكون قائماً على غابة إرادات القوة والشهوات المتصارعة وانتهاج سياسة واقتصاد قائمين على الأخلاق، هذا هو مصدر قوة الإسلام وقدرته على الوقوف في مواجهة التحديات، إضافة إلى قدرة المؤمنين به الذي اثبتوا جدارتهم بأن يعيشوا هذا الإيمان حتى الشهادة.


الاسباب الحقيقية لمشاعر العداء والكراهية تجاه الغرب

 

 اعرب محلل سياسى مصرى عن اعتقاده بان وجود ‏‏اختلافات مهمة ثقافية وحضارية بين العالم الاسلامي وبين الغرب عامة لا يفسر ‏‏بذاته تولد مشاعر من العداء والكراهية لدي العالم الاسلامي ازاء الغرب وانما يفسرها اقتران هذا الاختلاف بعوامل ومؤثرات سياسية محددة.‏   

‏ ورأى رئيس تحرير مجلة (السياسة الدولية) الفصلية الدكتور أسامة الغزالى حرب ‏ أن التوجهات والمشاعر العربية والإسلامية إزاء الغرب بدءا من أوائل القرن ‏العشرين كانت نتاجا لعلاقة السيطرة الاستعمارية من جانب دول أوروبية على البلاد العربية وليست مجرد نتاج للاختلاف الثقافي والديني.‏   

‏ وذكر ان تلك السيطرة الاستعمارية هي التي أسهمت في إذكاء المشاعر الإسلامية ‏العربية ضد السيطرة المسيحية الغربية مضيفا أن التناقض الديني الثقافي بين ‏   

‏الإسلام والغرب لم يكن بذاته كافيا لتوليد المشاعر العدائية بين المسلمين والعرب ‏بوجه خاص والعالم الغربي وإنما اقترن ذلك بعوامل ومؤثرات سياسية أخرى.‏   

‏ وأوضح أن هذه المؤثرات السياسية مثل توحد المسلمين في امبراطورية واحدة تغري ‏بالغزو والتوسع -مثلما تم في ظل الامبراطورية العثمانية- أو تعرض البلاد ‏الاسلامية لاستعمار القوى الغربية وما رافق ذلك من فجوة اقتصادية وتكنولوجية ‏مثلما حدث في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.‏   

‏ وشدد الدكتور حرب فى هذا الاطار على أن "المشروع الصهيوني في فلسطين الذي ‏تجسد في مولد دولة إسرائيل في منتصف القرن الماضى وما تلاه من تطورات لعب هذا ‏الدور على نحو يفوق بكثير أية عوامل أخرى سابقة".‏   

‏ وذكر انه لم يكن لدي العرب أي التباس بشأن مسؤولية الدول الأوروبية ‏الاستعمارية التي كانت تسيطر منذ بداية القرن العشرين على بلادهم عن خلق دولة اسرائيل موضحا أن تصريح وزير الخارجية البريطاني اللورد بلفور في نوفمبر ‏‏1917 بأن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف الى انشاء وطن قومي للشعب اليهودي ‏في فلسطين كان نقطة البدء الفعلية لانشاء اسرائيل كما كان أيضا في نظر العرب المسلمين رمزا لمؤامرة أوروبية عليهم استهدفت انشاء دويلة دخيلة لتكون خنجرا في ‏قلب بلاده.‏   

وذكر الدكتور حرب أنه لم يكن غريبا أن أهم لحظات التحول في التاريخ ‏‏المعاصر للوطن العربي ارتبطت بتطورات المواجهة العربية الاسرائيلية قبل أي شيء ‏‏آخر مضيفا أن الوطن العربي علي الأقل قبل 1948 أو 1967 أو 1973 ليس ‏‏الوطن العربي بعد أي منها.‏

 وأشار الى أنه ليس مصادفة أن السنوات تلك كانت هي التي شهدت حروبا عربية ‏‏اسرائيلية بكل ما تتضمنه الحرب من شحن نفسي وعاطفى وخسائر بشرية ومادية هائلة ‏‏ورأى أنه طوال ما يقرب من 50 عاما من الصراع العربي الاسرائيلي- بما في ذلك ‏‏تطورات عملية السلام التي بدأت منذ 1979- لم يماثل درجة الشحن السياسي ‏‏والعاطفي العربي العالية ضد اسرائيل الا التحيز الأمريكي المستمر لها.‏   

‏ وذكر أن بامكان الباحث في السياسة الأمريكية حيال الشرق الأوسط أن يقرر أن ‏الاهتمام الامريكي تركز علي دعم اسرائيل وتأييدها الدائم سواء كانت مخطئة أم ‏مصيبة أكثر مما تركز على دفع وتعزيز عملية السلام بين اسرائيل وجيرانها.‏   

‏ وأضاف حرب أن الولايات المتحدة لعبت فى الوقت نفسه أدوارا لا يمكن انكارها ‏‏لانجاز اتفاقيات كامب ديفيد والمعاهدة المصرية الاسرائيلية وكذلك الاتفاقيات مع ‏‏الأردن والسلطة الفلسطينية لكنه رأى أنها لم تهتم فعلا بتقديم مشروعات متكاملة ‏لبناء سلام حقيقي شامل بين اسرائيل وجيرانها العرب تضع فيها وزنها وامكاناتها.‏

‏ وأوضح أنه في هذا السياق يبدو منطقيا تماما الأثر المدمر والهدام الذي أحدثته ‏‏ولاتزال تحدثه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وبالتحديد تحيزها السافر ‏‏والمستمر لاسرائيل على نظرة العرب- مسلمين ومسيحيين- الى الولايات المتحدة.‏

‏ وعبر عن دهشته فى ألا تستطيع مراكز الأبحاث الأمريكية العديدة ومعاهد استطلاع ‏‏الرأي العملاقة أن ترصد تلك العلاقة القوية المباشرة بين السياسة الأمريكية ‏‏وبين اتجاهات الرأي العام العربي السلبية تجاه الولايات المتحدة .‏   

‏ وشدد الدكتور حرب على أن التوصل الى حل شامل وعادل ونهائي للصراع العربي ‏ الاسرائيلي يعد أحد أهم العوامل الأساسية التي سوف تسهم في ازالة مشاعر العداء ‏والكراهية ضد الغرب وضد الولايات المتحدة بالذات ونزع الشرعية عن التنظيمات الارهابية التي تهدد الجميع في العالم الاسلامي وفي الغرب علي السواء.(كونا)


ندوة (حوار الحضارات والتضامن الدولي) تدعو الى حوار حقيقي بين الحضارات ‏والاديان

 

دعت ندوة (حوار الحضارات والتضامن الدولي) الى اقامة حوار حقيقي بين الحضارات والاديان يقوم على الاحترام المتبادل والتسامح ‏ونبذ العنف والتعصب.

جاء ذلك في مداخلات لعدد من البرلمانيين والسياسيين والجامعيين ورجال الفكر ‏والثقافة العرب والاجانب في الندوة التي بدأت اعمالها يوم أمس 25 أيلول.

واكد رئيس جمعية البرلمانيين التونسيين قاسم بوسنينة في كلمته ان المجتمع ‏الدولي في حاجة ماسة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى اقامة حوار حقيقي بين الحضارات ‏لبلورة رؤية جديدة تقوم على الاعتدال والتواضع والتسامح.

وحث في هذا السياق على العمل على ترسيخ "ثقافة التضامن" وطنيا واقليميا ودوليا ‏بما يسهم في تكريس اسس ثابتة لبناء علاقات ايجابية بين الامم.

والقى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية الشاذلي القليبي محاضرة في ‏الندوة بعنوان (نقد نظرية صراع الحضارات في ضوء المبادىء والقيم الاسلامية) تناول ‏فيها حقيقة المبادىء الاساسية التى يقوم عليها الاسلام كدين تسامح وانفتاح ينبذ ‏العنف ويحث على الاجتهاد والاخذ بناصية العلوم وذلك انطلاقا مما نص عليه القران ‏الكريم.

وفي محاضرة لرئيس جامعة (ستراسبورغ) الفرنسية ستيفان جوال بعنوان (الا يمكن ‏للنبي ابراهيم ان يوحدنا) اشار الى الجذور التاريخية والدينية المشتركة للديانات ‏السماوية الثلاث التى تدعو الى التسامح والتضامن والانفتاح على الاخرين.

وترمي اعمال الندوة التى تستمر يومين الى تناول مواضيع عديدة تتعلق بحوار ‏الحضارات والاديان والتضامن الدولي من اجل الحد من النزاعات والتوتر ودعم الامن ‏والسلم في العالم لا سيما في ضوء تدهور المناخ الدولي منذ احداث ال11 من سبتمبر ‏الماضي


 

الإسلام الصحيح يتنامى في الضمائر الحية