اعرب محلل سياسى مصرى عن اعتقاده بان
وجود اختلافات مهمة ثقافية وحضارية بين العالم الاسلامي وبين الغرب
عامة لا يفسر بذاته تولد مشاعر من العداء والكراهية لدي العالم
الاسلامي ازاء الغرب وانما يفسرها اقتران هذا الاختلاف بعوامل ومؤثرات
سياسية محددة.
ورأى رئيس تحرير مجلة (السياسة
الدولية) الفصلية الدكتور أسامة الغزالى حرب أن التوجهات والمشاعر
العربية والإسلامية إزاء الغرب بدءا من أوائل القرن العشرين كانت
نتاجا لعلاقة السيطرة الاستعمارية من جانب دول أوروبية على البلاد
العربية وليست مجرد نتاج للاختلاف الثقافي والديني.
وذكر ان تلك السيطرة الاستعمارية هي
التي أسهمت في إذكاء المشاعر الإسلامية العربية ضد السيطرة المسيحية
الغربية مضيفا أن التناقض الديني الثقافي بين
الإسلام والغرب لم يكن بذاته كافيا
لتوليد المشاعر العدائية بين المسلمين والعرب بوجه خاص والعالم الغربي
وإنما اقترن ذلك بعوامل ومؤثرات سياسية أخرى.
وأوضح أن هذه المؤثرات السياسية مثل
توحد المسلمين في امبراطورية واحدة تغري بالغزو والتوسع -مثلما تم في
ظل الامبراطورية العثمانية- أو تعرض البلاد الاسلامية لاستعمار القوى
الغربية وما رافق ذلك من فجوة اقتصادية وتكنولوجية مثلما حدث في أواخر
القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
وشدد الدكتور حرب فى هذا الاطار على
أن "المشروع الصهيوني في فلسطين الذي تجسد في مولد دولة إسرائيل في
منتصف القرن الماضى وما تلاه من تطورات لعب هذا الدور على نحو يفوق
بكثير أية عوامل أخرى سابقة".
وذكر انه لم يكن لدي العرب أي التباس
بشأن مسؤولية الدول الأوروبية الاستعمارية التي كانت تسيطر منذ بداية
القرن العشرين على بلادهم عن خلق دولة اسرائيل موضحا أن تصريح وزير
الخارجية البريطاني اللورد بلفور في نوفمبر 1917 بأن الحكومة
البريطانية تنظر بعين العطف الى انشاء وطن قومي للشعب اليهودي في
فلسطين كان نقطة البدء الفعلية لانشاء اسرائيل كما كان أيضا في نظر
العرب المسلمين رمزا لمؤامرة أوروبية عليهم استهدفت انشاء دويلة دخيلة
لتكون خنجرا في قلب بلاده.
وذكر الدكتور حرب أنه لم يكن غريبا أن
أهم لحظات التحول في التاريخ المعاصر للوطن العربي ارتبطت بتطورات
المواجهة العربية الاسرائيلية قبل أي شيء آخر مضيفا أن الوطن العربي
علي الأقل قبل 1948 أو 1967 أو 1973 ليس الوطن العربي بعد أي منها.
وأشار الى أنه ليس مصادفة أن السنوات
تلك كانت هي التي شهدت حروبا عربية اسرائيلية بكل ما تتضمنه الحرب من
شحن نفسي وعاطفى وخسائر بشرية ومادية هائلة ورأى أنه طوال ما يقرب من
50 عاما من الصراع العربي الاسرائيلي- بما في ذلك تطورات عملية
السلام التي بدأت منذ 1979- لم يماثل درجة الشحن السياسي والعاطفي
العربي العالية ضد اسرائيل الا التحيز الأمريكي المستمر لها.
وذكر أن بامكان الباحث في السياسة
الأمريكية حيال الشرق الأوسط أن يقرر أن الاهتمام الامريكي تركز علي
دعم اسرائيل وتأييدها الدائم سواء كانت مخطئة أم مصيبة أكثر مما تركز
على دفع وتعزيز عملية السلام بين اسرائيل وجيرانها.
وأضاف حرب أن الولايات المتحدة لعبت
فى الوقت نفسه أدوارا لا يمكن انكارها لانجاز اتفاقيات كامب ديفيد
والمعاهدة المصرية الاسرائيلية وكذلك الاتفاقيات مع الأردن والسلطة
الفلسطينية لكنه رأى أنها لم تهتم فعلا بتقديم مشروعات متكاملة لبناء
سلام حقيقي شامل بين اسرائيل وجيرانها العرب تضع فيها وزنها وامكاناتها.
وأوضح أنه في هذا السياق يبدو منطقيا
تماما الأثر المدمر والهدام الذي أحدثته ولاتزال تحدثه السياسة
الأمريكية في الشرق الأوسط وبالتحديد تحيزها السافر والمستمر
لاسرائيل على نظرة العرب- مسلمين ومسيحيين- الى الولايات المتحدة.
وعبر عن دهشته فى ألا تستطيع مراكز
الأبحاث الأمريكية العديدة ومعاهد استطلاع الرأي العملاقة أن ترصد
تلك العلاقة القوية المباشرة بين السياسة الأمريكية وبين اتجاهات
الرأي العام العربي السلبية تجاه الولايات المتحدة .
وشدد الدكتور حرب على أن التوصل الى
حل شامل وعادل ونهائي للصراع العربي الاسرائيلي يعد أحد أهم العوامل
الأساسية التي سوف تسهم في ازالة مشاعر العداء والكراهية ضد الغرب وضد
الولايات المتحدة بالذات ونزع الشرعية عن التنظيمات الارهابية التي
تهدد الجميع في العالم الاسلامي وفي الغرب علي السواء.(كونا)
|