آيـات مـن: سـورة
الـروم
بسم الله الرحمن الرحيم
الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)
الــروم
هذه السورة، سورة الروم، من السور التي ورد في السيرة استحباب قراءتها في ليالي القدر، مع سورة العنكبوت وسورة الدخان.
وهذه السورة في آياتها الأول، تشير الى حادثة حصلت عندما كان النبي الكريم في مكة، وكان المسلمون قلّة مضطهدين، وكان المشركون في مكة يخاصمونهم بشراسة وبعنف. في هذا الوقت، تمكنت كتائب من الجيش الفارسي، أن تتغلب على الرومان المسيحيين في هذه المنطقة، التي يسميها القرآن الكريم، بأدنى الأرض. غَلَبة الفرس على الروم اعتبرت غَلَبة المشركين على المؤمنين بالله. وانعكست بدورها على معنويات المتخاصمين في مكة المكرمة. فاعتبر المشركون أنّ انتصار الفرس المشركين على الروم المسيحيين الموحدين سيتكرر، وسوف يقضي المشركون في مكة على المسلمين المؤمنين بالله، وسوف يقضون عليهم.
القرآن الكريم يشير الى هذه الحادثة، قائلاً:
{غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} ثم يعود مسلياً ومطمئناً للمسلمين فيقول: {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ}.
وكلمة بضع، تُستعمل في العدد ما بين الثلاثة والتسعة. وقد حصل بالفعل نقاش طويل، بين المسلمين وبين المشركين في هذه الآية، التي تعدّ من معجزات القرآن، والتي تنبئ بغَلَبة الروم على الفرس في أقل من تسع سنوات. وقد حصلت مشاركات عديدة في مكة بين المسلمين وبين المشركين.
وبالفعل فقد حصلت غَلَبة الروم على الفرس، وتمكّن جيش الروم من الدخول الى قصور الفرس، وربط خيولهم في داخل القصور، ويشير القرآن الكريم الى هذه الواقعة
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }.
من هذه النقطة، ننطلق لكي نتحدث عن التضامن الإسلامي مع المؤمنين بالله في كل مكان. وعن الرؤية العالمية للإسلام، بالنسبة للأحداث المماثلة في العالم. فالأحداث المماثلة في العالم تتأثر بعضها ببعض، وقد اعترف الإسلام بهذا التفاعل بين الأحداث، حيث اعتبر أنّ غَلَبة الروم على الفرس نصر وفرحة للمؤمنين. كما أنّ غَلَبة الروم على الفرس نصر وفرحة للمؤمنين. كما أنّ غَلَبة الفرس للروم حزن وألم للمسلمين في مكة. هذا التضامن بين الشعوب، الذي أصبح أمراً مقدّساً، ومكرساً في العالم. والتضامن بين أهل الحق في العالم، الذي هو الخط الصحيح للسير للمستقبل. هذا الخط وُضع من خلال هذه الآيات المباركات في أول نزول الإسلام.
ولذلك، فعلى الإنسان المسلم أن يفكر في الأحداث العالمية، وأن ينظر الى الصراع القائم بين الحق والباطل، وبين المستعمرين والشعوب، وبين الطغاة وبين أهل الحق، فيرتبط معهم ارتباطاً عاطفياً وثقافياً وإعلامياً، يستعين بهم ويعينهم، لأنّ الحق واحد في العالم، والباطل باطل في جميع أقطار العالم. فنحن في أي وطن نتضامن مع أهل الحق. نتضامن مع أهل الإيمان. أمام قوى الشر والعدوان، كنا نتضامن، وسنتضامن بإذن الله.
ولا شك أنّ وعد الله، كما يقول القرآن الكريم
{لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} حينما يعد المؤمنين، بأنّ النصر لهم في نهاية المطاف. ويؤكد، أنّ الذين يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، هؤلاء أكثر الناس الذين لا يعلمون. ولكنهم عن الآخرة غافلون. والنهاية: والعاقبة أبداً ودائماً للمتقين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته